ابن قتيبة الدينوري
42
الشعر والشعراء
أي بيان أماكن وجوده في الكتب الأخرى ، على نحو اصطلاح المحدثين في « تخريج الأحاديث » وفى هذه فائدة كبيرة للباحث المتحقق . ولكني لم أثبت اختلاف الروايات إلَّا قليلا عند الضرورة القصوى ، فلو تتبعت ذلك والتزمته طال الأمر جدا ، والورق قليل والعقبات جمة . ووضعت بالهامش أرقام صحف طبعة ليدن بالأرقام الإفرنجية ، وهى الأرقام العربية الأصلية ، أخذها الإفرنج عن عرب الأندلس والمغرب ، ولا تزال هي المستعملة عند أهل المغرب إلى الآن . وفى ذلك فائدتان : أولاهما ، أن نستطيع الإرشاد في التعليقات إلى ما سيأتي من الكتاب ، بالإشارة إلى موضعه في تلك الطبعة ، فيستطيع قارئ طبعتنا أن يصل إليه ، وثانيتهما ، وهى أهمهما ، أن تلك الطبعة مكثت مرجع الأدباء والباحثين أكثر من أربعين سنة ، يشيرون إلى صحفها في كتبهم وأبحاثهم وتعليقاتهم ، فلولا أن أثبتنا أرقام تلك الصحف ، لقد شققنا على القارئ والباحث ، إذ يريد أن يرجع إلى النص الذي يشار إليه في هذا الكتاب ، ولا يجد طبعة ليدن ، أو يجدها ولا يرى أن يقتنيها . وصنعت له في آخر الجزء الثاني فهارس جمة متقنة : للكتاب على أبوابه ، وللأعلام عامة ، وللأماكن ، وللقوافى ، ولأيام العرب ووقائعها ، والفهرس المهمّ العظيم ، فهرس الألفاظ المفسرة في الكتاب ، فإنه معجم نفيس ، لا لما فيه من شرح الغريب ، فإنه في متناول كثير من الناس ، بكثرة كتب المعاجم ، ولكن لدلالته على الاستعمالات ومواقع الكلام ومناحى البلاغة ، فإن في نصوصه علما جما لا تجده في « لسان العرب » وهو أوسع المعاجم . وأتبعت ذلك بجريدة المراجع ، وهى أسماء الكتب التي رجعت إليها في عملي ، لتعيين طبعاتها ، إذ أذكر صفحاتها فيما أسنده إليها ، ليستطيع القارئ أن يتوثق مما نقلت إن أراد ، ويتوسع في البحث إن علت به همته ، حتى لا يضلّ بين مختلف الطبعات . وفى هذه الجريدة قليل من الكتب ذكرها ابن قتيبة في هذا الكتاب ، فأشرت إلى موضع ذكرها فيه . وها هما ذان مقدمة « دى غوية » ووصفه للمخطوطات التي طبع عنها الكتاب ، بترجمة الأستاذ وهيب كامل أثبتهما بنصهما .